عبد الله بن أحمد النسفي

270

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 124 إلى 125 ] إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) إلا فرس واحد ، ومع عدوّهم مائة فرس والشّكة والشّوكة « 1 » ، وجاء بجمع القلة وهو أذلة ليدلّ على أنّهم على ذلّتهم كانوا قليلا فَاتَّقُوا اللَّهَ في الثبات مع رسوله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ بتقواكم ما أنعم اللّه به عليكم من النصر . 124 - إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ظرف لنصركم على أن تقول « 2 » لهم ذلك يوم بدر ، أي نصركم اللّه وقت مقالتكم هذه ، أو بدل ثان من إذ غدوت على أن تقول لهم « 3 » يوم أحد أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ منزّلين شامي ، منزلين أبو حيوة « 4 » ، أي للنصرة ، ومعنى ألن يكفيكم إنكار أن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة ، وجيء بلن الذي هو لتأكيد النفي للإشعار بأنّهم كانوا لقلّتهم وضعفهم وكثرة عدوّهم وشوكته كالآيسين من النصر . 125 - بَلى إيجاب لما بعد لن ، أي يكفيكم الإمداد بهم ، فأوجب الكفاية ، ثم قال إِنْ تَصْبِرُوا على القتال وَتَتَّقُوا خلاف الرسول عليه السّلام وَيَأْتُوكُمْ يعني المشركين مِنْ فَوْرِهِمْ هذا هو من فارت القدر إذا غلت ، فاستعير للسرعة ، ثم سمّيت بها الحالة التي لا ريث بها ولا تعريج على شيء من صاحبها ، فقيل خرج من فوره ، كما تقول من ساعته لم يلبث ، ومنه قول الكرخي الأمر المطلق على الفور لا على التراخي ، والمعنى إن يأتوكم من ساعتهم هذه يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ، يعني أنّ اللّه تعالى يعجل نصرتكم وييسر فتحكم إن صبرتم واتقيتم مُسَوِّمِينَ بكسر الواو مكي وأبو عمرو وعاصم وسهل ، أي معلّمين أنفسهم أو خيلهم بعلامة « 5 » يعرف « 6 » بها في الحرب . والسومة العلامة ، عن الضحّاك « 7 » : معلّمين بالصوف الأبيض في نواصي الدواب

--> ( 1 ) الشّكة بالكسر السلاح ، والشوكة : السلاح أو حدته ، ومن القتال شدة بأسه والنكاية في العدو ( القاموس 3 / 309 - 310 ) . ( 2 ) في ( ز ) يقول . ( 3 ) في ( ز ) على أن يقول لهم ذلك يوم . ( 4 ) أبو حيوة : شريح بن يزيد سبق ترجمته في 2 / 237 . ( 5 ) في ( ظ ) بعلامات . ( 6 ) في ( ز ) يعون بها . ( 7 ) الضحاك : هو الضحاك بن ميمون الثقفي روى القراءة عن عاصم وابن كثير ، روى عنه القراءة خلف بن هشام البزار وهارون بن حاتم الكوفي .